نستأصل العائلة) (1) .
وقد نقلت عنه في مطلع هذا الفصل حلمه الذي مدده من خلال معروف الرصافي في تفكيك المجتمع ونظامه، واعتبار ذلك أول الطريق للتحضر والتقدم (2) ، بل ومناداته صراحة بالثورة على الأب والنظام الأبوي في أي شكل من الأشكال جاء (3) .
وتصريحه بأنه ضد مؤسسات المجتمع"العائلة والمدرسة والدين" (4) ، ويتحدث أحد نقادهم عن الطموح الحداثي النضالي! ! فيقول: (تريد أن نحل أزمة الأب؟ إذن علينا أن نكون في الطليعة النضالية مع إعطاء هذا التعبير شموله الكامل، فنحارب حقول العائلة والمجتمع والسياسة، في جميع الحقول وحيث نرى مجالًا للجهاد، لنعط عواطفنا القوة الكافية لتصبح سيلًا جارفًا، بدلًا من أن تكون ألوانًا باهتة تلصق بنا لصقًا، لنتعلم الحقد والكره والحب) (5) .
ولعل في هذا النص الخلاصة لموقفهم من المجتمع، ووسائلهم في ذلك.
ويذكر إحسان عباس الأجواء التي ترعرعت فيها الحداثة ومن ضمنها: (اهتزاز وضع العائلة أو تفككها، وضياع سلطة الأب، والعلاقات الجديدة بين الأب والأبناء"أو انعدام العلاقات"واستعلاء قضية"الجنس"واحتلالها مقام الأهمية، والاستشفاء في معالجة الكبت"العفة القديمة"بإشباع الرغبات، كيف فعلت كل هذه في توجيه الشعر، وقبل كل ذلك كيف غيرت مفهوم العصبية العائلة، وحطمت القيم القديمة، وأبدت التساهل في تصوير الشذوذ، وأوجدت معنى جديدًا للحب. . .) (6) .
(1) الأعمال الشعرية لأدونيس 2/ 491.
(2) انظر: الثابت والمتحول 3/ 71.
(3) انظر: المصدر السابق 3/ 173.
(4) انظر: المصدر السابق 3/ 239 - 240.
(5) بحثًا عن الحداثة: ص 117 نقلًا عن مجلة الآداب إبريل 1954 م/ 1374 هـ: ص 39 - 40.
(6) اتجاهات الشعر العربي المعاصر: ص 50.