أن يحل محل الفكر المأخوذ بأخلاق المستقبل محل الفكر المأخوذ بأخلاق الماضي؛ ولهذا فإن كتاب المجنون دعوة لقلب نظام القيم) (1) .
وهذا الهيام الفوضويّ الذي يشيد به أدونيس ويدعو إليه هو أحد منطلقات التدمير الحداثيّ.
ومن وسائلهم في ذلك السخرية باللَّه تعالى والاستخفاف بربوبيته وألوهيته -جلّ وعلا-، ولذلك من المعتاد عندهم أن تجد في كلامهم مثلًا: (. . . كل ما في الدنيا مجانيّ لا ثمن لشيء؛ لأن الرب مجاني. . .) (2) .
وتجد:
(باسمك تلك المومس
ترقص بقناع الرب
باسمك يتدحرج
رأس الرب) (3) .
وتجد أحدهم يقول: (مأساتك السوداء كانت منذ قال اللَّه فليكن الوجود وكان، ثم بدا له أن يصنع الشمس اللعينة والحياة) (4) .
والآخر يقول:
(لماذا خلقني؟
وهل كنت أوقظه بسبابتي كي يخلقني) (5) .
(1) المصدر السابق: 3/ 178 - 179.
(2) قضايا وشهادات 3 شتاء 1991 م/ 1411 هـ. من حوار مع أنطون مقدسي: ص 21 أجراه سعد اللَّه ونوس.
(3) معين بسيسو الأعمال الشعرية الكاملة: ص 251.
(4) سميح القاسم في ديوانه: ص 306.
(5) محمد الماغوط في الآثار الكاملة: ص 218.