قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبي حَرْملةَ (1) ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ (2) ؛ أنَّ أوسَ بنَ صامتٍ تَظَاهَرَ (3) من امرأتِهِ خَوْلَةَ بنتِ ثعلبةَ، فجاءتْ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتْه - وكان أوسٌ به لَمَمٌ - فنزل القرآنُ؛ فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ؛ فقال لامرأتِهِ:"مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ".
فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، والذي أعطاك ما أعطاك، ما جئتُ إلا رحمةً له.
قالتْ: فنزل القرآنُ وهي عندَهُ في البيتِ؛ فقال:"مُرِيهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ".
فقالتْ: والذي أعطاك ما أعطاك، ما يقدرُ عليه.
فقال:"مُرِيهِ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا".
فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، ما عندَهُ ما يتصدَّقُ به.
= وأخرجه إسماعيل بن جعفر في"حديثه" (316) عن محمد بن أبي حرملة، به.
ومن طريق إسماعيل بن جعفر أخرجه الطحاوي في"أحكام القرآن" (1955) ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (6/ 3312 - 3313) ، والبيهقي (7/ 389 - 390) ، والبغوي في"تفسيره" (8/ 53) ، وفي"شرح السنة" (2364) .
(1) هو: محمد بن أبي حرملة القرشي أبو عبد الله المدني، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، ثقة؛ كما في"التقريب"؛ وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في"الثقات".
انظر:"التاريخ الكبير" (1/ 59) ، و"الجرح والتعديل" (7/ 241) ، و"الثقات"لابن حبَّان (5/ 365) ، و"تهذيب الكمال" (25/ 47) .
(2) تقدم في الحديث [646] أنه ثقة فاضل.
(3) ظاهر الرجل امرأته وتظاهر وتَظَهَّر وظَهَّر، بمعنًى واحدٍ؛ أي: قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي، أو كظهر ذات رحمٍ."تاج العروس" (ظ هـ ر) .