[1320] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن مُغِيرةَ (1) ، عن إبراهيمَ (2) والشَّعبيِّ، أنهما كانا يقرأان: {لَقَدْ عَلِمْتَ} (3) .
= موسى - عليه السلام - لفرعون؛ يعني أن فرعون يعلم الحق لكنه مكابر ومعاند؛ كقوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النَّمل: 14] .
وقرأ علي الكسائي وحده من السبعة، وعلي بن أبي طالب وزيد بن علي والأعمش والأعشى: {عَلِمْتَ} بضم التاء، والفاعل موسى - عليه السلام -. وهي قراءة سبعية متواترة لا يضرها ضعف هذا الحديث، وأسانيد الكسائي - المذكورة في كتب القراءات - ترجع إلى عدد من الصحابة: ابن مسعود وعثمان وعلي وأبيّ وزيد وابن عباس وغيرهم، - رضي الله عنه -.
وقد صرف أبو حيان في"البحر المحيط"الضعف إلى قول عليٍّ - رضي الله عنه:"واللهِ، ما علم عدوُّ اللهِ قط ..."، لا إلى القراءة، وواضح أن ذلك لأجل أن القراءة ثبتت من جهات أخرى.
وقال ابن زنجلة في الاحتجاج لها - وذكر نحوه أبو حيان:"إنه لما قيل له: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] كان ذلك قدحًا في علمه؛ لأن المجنون لا يعلم، فكأنه نفى ذلك ودفع عن نفسه فقال: لقد علمتُ صحة ما أتيت به علمًا صحيحًا كعلم الفضلاء، فصارت الحجة عليه من هذا الوجه". اهـ. والله أعلم.
وانظر:"معاني القرآن"للفراء (2/ 132) ، و"السبعة". (ص 385 - 386) ، و"معاني القرآن"للنحاس (4/ 201 - 202) ، و"حجة القراءات"لابن زنجلة (ص 411) ، و"تفسير القرطبي" (13/ 183 - 184) ، و"البحر المحيط" (6/ 82 - 83) ، و"الدر المصون" (7/ 422) ، و"النشر" (2/ 309) ، و"إتحاف فضلاء البشر" (2/ 206) ، و"معجم القراءات"للخطيب (5/ 128 - 129) .
(1) هو: ابن مقسم، وقد تقدم في الحديث [54] أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح هنا بالسماع.
(2) هو: النخعي.
[1320] سنده ضعيف؛ لعنعنة مغيرة، وراجع الحديث [1309] لعنعنة هشيم.
(3) لم تضبط في الأصل، والظاهر أنها بفتح التاء، وانظر تخريج القراءة في الحديث السابق.