فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1491

عن مصعبِ بنِ سعدٍ (1) ؛ قال: قلت لأبي (2) : {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} أَهُمُ الحَرُورَّيةُ؟ قال: لا، أولئك أصحابُ الصَّوَامِعِ، ولكنَّ الحَرُوريَّةَ (3) الذين قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (4) .

= قال سعد: كذبت، {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} .

وأخرجه ابن أبي شيبة (38921) ، والبخاري (2728) ، والنسائي في"الكبرى" (11251) ، وابن جرير في"تفسيره" (13/ 515 و 515 - 516) و (15/ 425) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (10/ 241 - 242) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (287 و 292 و 295) ، وأبو الحسين محمد بن المظفر في"حديث شعبة" (133) ، من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، قال: سألت أبي عن هذه الآية: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : أهم الحرورية؟ قال: لا، هم أهل الكتاب: اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: ليس فيها طعام ولا شراب، ولكن الحرورية: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 27] . وكان سعد يُسميهم: الفاسقين. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ونحوه لفظ الباقين، وفيه مخالفة للروايات السابقة في ذكر الآية التي في الحرورية. قال الحافظ في"الفتح" (8/ 425) :"وهذا الحديث رواه جماعة من أهل الكوفة عن مصعب بن سعد بألفاظ مختلفة، ننبه على ما تيسر منها ..."، فذكر بعض الاختلاف، ومنه ما ذكرنا هنا، ثم قال:"وكأن سعدًا ذكر الآيتين معًا، التي في البقرة والتي في الصف". وهذا الذي ذكره الحافظ هو المتجه للجمع بين الألفاظ المختلفة. وقد أخرجه الحاكم (2/ 370) من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، به، بنحو اللفظ السابق، ثم قال:"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي، وفاتهما أن البخاري قد أخرجه.

(1) تقدم في الحديث [20] أنه ثقة.

(2) يعني: سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.

(3) في الأصل:"ولكن أصحاب الحرورية"، ثم ضرب على قوله:"أصحاب".

(4) سورة الصف، الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت