مُجاهدٍ؛ قال: أَبْطَتِ (1) الرُّسُلُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم أتاه جبريلُ عليه السلام، فقال له:"مَا حَبَسَكَ"؟ فقال: وكيف نَأْتيكُم وأنتم لا تَقُصُّون
= في قوله: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ... } ؛ قال: هذا قول الملائكة حين استزارهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه البخاري (3218 و 4731 و 7455) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:"يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟"فنزلت: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ... } إلى آخر الآية، قال: كان هذا الجواب لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرجه أحمد (1/ 243 رقم 2181) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أبي كعب - مولى ابن عباس - عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: يا رسول الله، لقد أبطأ عنك جبريل عليه السلام؟ فقال:"ولم لا يبطئ عني وأنتم حولي لا تستنّون، ولا تقلّمون أظفاركم، ولا تقصّون شواربكم، ولا تنقّون رواجبكم".
وهذا سند ضعيف؛ فثعلبة بن مسلم الخثعمي ذكره البخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 175) ، وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (2/ 464) ؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في"الثقات" (8/ 157) ، وقال عنه الحافظ في"التقريب":"مستور".
وأبو كعب مولى ابن عباس قال عنه أبو زرعة - كما في"الجرح والتعديل" (9/ 430 - 431) :"لا يعرف إلا في هذا الحديث، ولا يسمى"، وقال عنه الحافظ في"تعجيل المنفعة" (1/ 517) :"فيه جهالة".
(1) كذا في الأصل، وكذا في إحدى نسختي"تفسير ابن كثير"؛ كما ذكر محققوه.
وبعض المصادر لم تذكر هذه اللفظة، وفي بقيتها:"أبطأتْ"، وهو الجادة؛ لأن"أبطأ"مهموز؛ قال في"المحكم" (9/ 227 - ب ط ي) :"حكى سيبويه:"البطْية"، ولا علم لي بموضوعها إلا أن يكون"أبطيتُ"لغة في"أبطأتُ"كـ"حبنطيتُ"في"حبنطأتُ"، فتكون هذه صيغة الحال من ذلك، ولا يحمل على البدل؛ لأن ذلك نادر". اهـ.
وقال ابن هشام في"أوضح المسالك" (1/ 80 - 81) في كلامه عن جزم المضارع مهموز الآخر، وإبدال همزته حرف علة:"فإن كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو قياسي ... وإن كان قبله فهو شاذ".=