في إِثْرِها، وصلّ العشاءَ إذا غابَ الشَّفَقُ وادْلأَمَّ (1) الليلُ ههنا - وأشار إلى الشرق - وصلِّ الصُّبحَ إذا طلع الفجرُ، ثم إلى السَّدَفِ (2) . قلتُ: الصَّلاةُ الوُسْطى؟ قال: ألا هي العَصرُ.
[قولُهُ تعالى: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) } ]
[1215] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (3) ، عن أبي بِشْرٍ (4) ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قولِه عَزَّ وجَلَّ: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} ؛ قال: هم أهلُ الكتابِ (5) ؛ جَزَّؤوه أعضاءً، فآمنوا ببعضِهِ، وكفروا ببعضِهِ.
(1) أي: اشتد سواده. و"ادلأم":"ادْلَهَمَّ"الهمزة بدل من الهاء."تاج العروس" (د ل م) ، (د ل هـ م) .
(2) السَّدَفُ - بالتحريك: من الأضداد؛ فمنهم من يطلقه على الظُّلْمَة، ومنهم من يطلقه على الضَّوء، وقيل: هو اختلاط الضوء والظلمة جميعًا كوقت ما بين صلاة الفجر إلى أول الإسفار، وهذا هو المقصود في هذا الحديث كما هو ظاهر."النهاية" (2/ 354 - 355) ، و"تاج العروس" (س د ف) .
(3) هو: وضاح بن عبد اللّه.
(4) هو: جعفر بن إياس.
(5) من أول الحديث إلى هنا مكرر في الأصل.
[1215] سنده صحيح، وهو عند البخاري في"صحيحه"؛ كما سيأتي.
وعزاه السيوطي في"الدر المنثور" (8/ 652) للمصنِّف والبخاري والحاكم والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وقد أخرجه البخاري (3945 و 4705) ، وابن جرير الطبري في"تفسيره" (14/ 129 و 130 و 134) ، والهروي في"ذم الكلام وأهله" (179) ؛ من طريق هشيم بن بشير، عن أبي بشر، به.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (14/ 130) من طريق شعبة، عن أبي بشر، لكنه وقفه على سعيد بن جبير، ولم يذكر فيه ابن عباس.
وسيأتي من طريق آخر عن ابن عباس في الحديث التالي.