سليمانَ، وأخذ الخاتمَ منها، فلمَّا خرجَ سليمانُ أتاها، فقال: هاتي خاتمي. قالت: قد دفعتُهُ إليك. قال: ما دفعتِهِ إليَّ. وهربَ سليمانُ، فجاءَ الشيطانُ، فجلس على مُلْكِهِ، وانطلقَ سليمانُ هاربًا في الأرضِ يتتبَّعُ، ورقَ الشجرِ خمسين ليلةً، وأنكرَ بنو إسرائيلَ أمرَ الشَّيطانِ، فقال بنو إسرائيلَ بعضُهم لبعضٍ: هل تُنْكِرون من أمرِ مَلِكِكُم ما قد أنكرْنا؟ قالوا: نعمْ. فقالوا: إمَّا لقد هلكْتُم أنتم بعامَّةٍ، وإما لقدْ هلكَ مَلِكُكم. فلما انقضتْ مُدَّتُهُ انطلقَ سليمانُ حتى أتى ساحلَ البحرِ، وجدَ صيادين يصطادون السمكَ، وقد اصطادوا سمكًا كثيرًا فأنْتَنَ
= وأخرجه ابن أبي شيبة (23296) ، وابن أبي الدنيا في"العقوبات" (192) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (10926) ، وابن جرير في"تفسيره" (2/ 324) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"- كما في"تفسير ابن كثير" (12/ 92 - 93) - من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن المنهال ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه. والمنهال بن عمرو، تقدم في الحديث [1021] أنه صدوق.
وأخرجه عبد الرزاق في"تفسيره" (2/ 165 - 166) عن إسرائيل بن يونس، عن فرات بن أبي عبد الرحمن القزاز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أربع آيات في كتاب الله لم أدر ما هنَّ حتى سألت عنهنَّ كعب الأحبار ... ، فذكر بعض هذه الآيات، ثم قال: وسألته عن قول الله: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} ؟ قال: شيطان أخذ خاتم سليمان الذي فيه ملكه، فقذف به في البحر، فوقع في بطن سمكة، فانطلق سليمان يطوف، إذ تُصُدِّق عليه بتلك السمكة، فاشتواها فأكلها، فإذا فيها خاتمه، فرجع إليه ملكه. وسنده صحيح.
وأخرجه ابن جرير في"تفسيره" (20/ 88) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس، قال: الجسد: الشيطان الذي دفع إليه سليمان خاتمه، فقذفه في البحر، وكان ملك سليمان في خاتمه، وكان اسمَ الجني: صخرٌ.
وعطية العوفي تقدم في تخريج الحديث [454] أنه ضعيف.
وأخرجه ابن جرير في"تفسيره" (20/ 88) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: هو صخر الجني، تمثَّل على كرسيه جسدًا.
وعلي بن أبي طلحة تقدم في تخريج الحديث [1011] أنه متكلم فيه،=