جَلَسَ معنا في الحَلْقةِ، ثم قال: حدَّثني ذو الكتابينِ أنَّ بالمشرقِ (1) صورٌ وبالمغرب صورٌ (2) ، فيُنفخُ في هذا فيموتُ النَّاسُ، ثم يُنفخُ في ذلك فإذا هم قيامٌ ينظرون. فقلتُ له: أَكْذَبَكَ كتابُ اللهِ. فثارَ النَّاسُ إليَّ فقالوا: أتردُّ على علَّامِ العُلماءِ! ثم تحاجَزُوا عنِّي. قالوا: ما لَكم ولضيفِ أميرِ المؤمنينَ. قال: فقلتُ لهم: ما لكم وللرَّجُلِ؟ أَكْذَبَهُ كتابُ اللهِ؛ يقولُ هذا: بالمشرقِ صورٌ وبالمغربِ صورٌ، فيُنفَخُ في هذا فيموتُ النَّاسُ كلُّهم، ويُنفَخُ في ذلك فإذا هم قيامٌ ينظرون، وقالَ اللهُ:
(1) قوله:"حدثني ذو الكتابين أن بالمشرق صور ..."إلخ؛ كذا في الأصل، ومن الواضح أن هنا سقطًا لالتقاء النظر؛ فإن عند الفسوي وابن عساكر هنا:"حدثنا ذو الكتابين أن السماء على منكب ملك. قلت [أي: الشعبي] : أكذبك كتاب الله، فكادوا أن يثوروا أو ثاروا، ثم قالوا: ماذا تريد إلى ضيف أمير المؤمنين؟ قال: فترادّوا. ثم قال: حدثنا ذو الكتابين أن صورًا بالمشرق ..."إلخ. وهذا لفظ الفسوي، ويؤيده ما جاء في آخر الحديث.
(2) قوله:"أن بالمشرق صور وبالمغرب صور"، كذا في الأصل. وعند الفسوي وابن عساكر:"أن صورًا بالمشرق وصورًا بالمغرب".
وما في الأصل صحيح في العربية، أما قوله:"أن بالمشرق صور"فإن في إعراب"صور"وجهين: الأول: أن تكون منصوبة على أنها اسم"أن"، وكتبت بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [1279] .
الثاني: أن تكون مرفوعة على أنها مبتدأ مؤخر، وخبره"بالمشرق"مقدم، والجملة في محل رفع خبر"أن"، واسم"أن"ضمير الشأن المحذوف؛ والتقدير: أنه (أي: الشأن أو الأمر) بالمشرق صورٌ؛ قال ابن مالك:"ويجوز حذف ضمير الشأن مع"إن"أو إحدى أخواتها، ولا يخص بالضرورة، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذابًا يَوم القِيامَةِ المُصَوِّرُونَ"، والتقدير: إنه". اهـ.
وانظر:"شرح الكافية الشافية"لابن مالك (1/ 236) ، و"شرح التسهيل"له (2/ 13 - 15) ، و"شواهد التوضيح"له (ص 200 و 203 و 205 و 207) ، =