فهرس الكتاب

الصفحة 5435 من 6158

= قلتُ: فالإسناد معل بالانقطاع من طريق الشعبي عن الفضل وأسامة جميعًا.

فإن قلتُ: قد وقع تصريح الشعبي بالسماع من الفضل وأسامة معًا: عند أحمد والبيهقي، فما هذا!

قلنا: هذا خطأ لا ريب فيه، وهو ممن دون الشعبي قطعًا، وقد سئل أبو حاتم الرازي كما في"العلل" [رقم 822] ، عن تصريح الشعبي بسماعه من أسامة بن زيد في هذا الحديث! فقال:"هذا خطأ، الشعبي لم يسمع من أسامة شيئًا فيما أعلم"وسئل أيضًا عن هذا الحديث كما في"المراسيل" [ص 159 - 160] ، فقال:"لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا؛ ولا أدرك الشعبي: الفضل بن العباس".

قلتُ: والقول ما قال هذا الناقد الجهبذ؛ وللحديث شاهد بنحوه من رواية ابن عباس عند أبي داود والبيهقي وأحمد وأبي نعيم والطيالسي وجماعة في سياق أتم، وفيه قول ابن عباس: (قال: فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعًا ... ) وهو من طريق الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به.

قلتُ: وهذا إسناد معلول، أعله البخاري في"تاريخه الأوسط"- المطبوع باسم"الصغير"- [ص 295] ، فقال: (حديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب ... ولا ندرى الحكم سمع هذا من مقسم أم لا) .

قلتُ: قد جزم جماعة من النقاد بكون الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث أو خمسة، ولم يذكروا هذا الحديث منها، وقد استوفينا الكلام عليه في"غرس الأشجار"وذكرنا هناك: ما وقع فيه من الخلاف سندًا ومتنًا.

وقد صح الحديث عن الفضل بن العباس وأخيه ابن عباس وأسامة بن زيد ثلاثتهم قالوا في وصف إفاضة النبي - صلى الله عليه وسلم: (فلما أفاض: سار على هيئته حتى أتى جمعًا، ثم أفاض من جمع ... ) وهو في سياق أتم؛ وهو حديث واحد اختلف على ابن عباس في سنده، فوقع عند النسائي [3017] ، وجماعة من (مسند الفضل بن عباس) وسيأتي عند المؤلف [برقم 6732] ، وقد مضى أيضًا [برقم 6716] ، ولكن دون موضع الشاهد فيه هنا، ووقع عند مسلم [1286] ، وجماعة من (مسند أسامة بن زيد) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت