من طريق علقمة بن حر السّلمي، قال: جئت إلى معاوية، فوجدت عنده ابن وثيمة النضري، وابن عارض الجشمي، فذكر قصة فيها: فقال ابن عارض: كنت مع أبي قبل أن يموت، فوجدت في الطريق خشفا فصدته لابنة لأبي كان يحبّها، فخرجت محتضنة حتى وقفنا على دريد بن الصمة «1» ، وقد فند «2» عقله وهو عريان يكوّم بين رجليه البطحاء، فرفع رأسه فرأى الخشف، فقال:
كأنّها رأس حصن ... في يوم غيم ودجن
كالخشف هذا المحتضن ... أحسن من شيء حسن «3»
[الرجز] ثم قام فسقط، فقال:
لا نهض في مثل زماني الأوّل ... محدّب السّاق شديد الأسفل
يا أولي يا أولي يا أولي
[الرجز] قلت: ودريد قتل يوم حنين، وقيل: بل قتل من قبل ذلك، فمقتضاه أن يكون عارض وولده من أهل هذا القسم.
الحمصي.
أدرك الجاهليّة، ووفد في خلافة أبي بكر، وصحب معاذ بن جبل، قاله ابن سعد والدّارقطنيّ. وأما البزّار فقال: لا أدري أسمع منه؟
(1) في أ: القمة.
(2) في أ: بعد.
(3) البيتان لدريد كما في ديوانه ص 166 وبعده:
يا ليتني عهد زمن ... أنفض رأسي وذقن
كأنّني فحل حصن ... أرسل في حبل عنن
وانظر الأغاني 10/ 28، وشعراء النصرانية 771. وقوله حضن: جبل لبني جشم بنجد، وفيه المثل المشهور: من زاي حضنا فقد أنجد، انظر الجبال والأمكنة 41، وبلاد العرب 11، دجن: جمع دجنة وهي الظلمة.
(4) طبقات ابن سعد 7/ 443، والتاريخ الكبير 6/ 481، المعرفة والتاريخ 2/ 429، الجرح والتعديل 6/ 342، والثقات لابن حبان 5/ 235، وتاريخ دمشق 26- 30، وتهذيب الكمال 13/ 481، 482، والكاشف 2/ 44، والوافي بالوفيات 16/ 566، وتهذيب التهذيب 5/ 40، وتقريب التهذيب 1/ 383، وخلاصة تذهيب التهذيب 154، تاريخ الإسلام 2/ 95.