فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 4406

فقال له النعمان: هذا البيت إن لم تأت بعده ببيت يوضّح معناه، وإلا كان إلى الهجاء أقرب، فتعسّر على النابغة النظم، فقال له النعمان: قد أجلّتك ثلاثا، فإن قلت فلك مائة من الإبل العصافير، وإلا فضربة بالسيف بالغة ما بلغت، فخرج النابغة وهو وجل، فلقي زهير بن أبي سلمى فذكر له ذلك، فقال: اخرج بنا إلى البرية، فتبعهما كعب فردّه زهير، فقال له النّابغة: دع ابن أخي يخرج معنا وأردفه، فلم يحضرهما شيء، فقال كعب للنابغة:

يا عم، ما يمنعك أن تقول:

وذلك إن فللت الغيّ عنها ... فتمنع جانبيها أن تميلا

[الوافر] فأعجب النابغة، وغدا على النعمان فأنشده فأعطاه المائة فوهبها لكعب بن زهير فأبى أن يقبلها.

وذكرها ابن دريد في «أماليه» على غير هذا الوجه، قال: أنبأنا «1» السكن بن سعيد، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا ابن الكلبيّ، قال: زار «2» النابغة زهيرا، فنحر له وأكرمه، وجاء بشراب فجلسا، فعرض لهما شعره، فقال النابغة البيت الأول، وقال بعده:

نزلت بمستقرّ العزّ منها

[الوافر] ثم وقف، فقال لزهير: أجزه، فهمهم ولم يحضره شيء، وكان «3» حينئذ يلعب بالتراب مع الصبيان، فأقبل فرأى كلّا منهما ذقنه على صدره، ففكر فقال: يا أبت، ما لي أراك قد اغتممت؟ فقال: تنحّ، لا أم لك! فدعاه النابغة فوضعه على فخذه، وأنشده، فقال:

ما يمنعك أن تقول:

فتمنع جانبيها أن تميلا

[الوافر] فضمه أبوه إليه، وقال: ابني ورب الكعبة.

وقال أبو أحمد العسكريّ: وكان موت زهير قبل المبعث. وقال ابن إسحاق: كان

(1) في أ: أخبرنا.

(2) في أ: رأى.

(3) في أ: وكان كعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت