فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 105

الذي جمَّله قادر على أن يخفي ما جمَّله به.

ومن اعتراه الكبر من جهة القوة، فليعلم أنه لو آلمه عرقٌ أعجز من كل عاجز - وإن حمّى يومٍ - تخلل من قوته ما لا يعود في مدّه، وإن شوكةً لو دخلت في رجله لأعجزته، وذبابةً لو دخلت في أذنه لأقلقته؛ فأين القوة والمنعة؟!

ومن تكبَّر بسبب الغنى فليتأمل فيمن ملكوا الدنيا! ولكن أين هم اليوم؟! ما أغنى عنهم مالهم، ما أغنت عنهم قصورهم التي شيدوها؛ بل وتأمل حال قارون؛ آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة؛ أي أنَّ مفاتيح خزائن أمواله تثقل الجماعة القوية عن حملها؛ فما ظنك بالخزائن، فتكبَّرَ وقال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} ، فلينفعه علمه إذًا! فإذا الله - عز وجل - يقول: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} [القصص: 67 - 83] [1] .

ومن تكبر بسبب العلم فليعلم أن حجة الله على العالم آكد من الجاهل، وليتفكر في الخطر العظيم الذي هو بصدده؛ فإن خطره أعظم من خطر غيره، كما أن قدره أعظم من قدر غيره، وليعلم أن فوق كل ذي علمٍ عليم [2] .

(1) تأمل وتفكر وتدبر قراءتها، فسبحان الله العظيم يُعزّ من يشاء ويُذلَ من يشاء كل ذلك بيده.

(2) مختصر منهاج القاصدين (353 - 354) بتصرف واختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت