فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 105

منتنة، وتبلى أعضاؤه، وتنخر عظامه، ويأكل الدود أجزاءه، ويعود ترابًا يعمل منه الكيزان، ويعمَّر به البنيان، ثم بعد طول البلى تجمع أجزاؤه، ويحضر عرصة القيامة فيرى أرضًا مبدلة، وجبالًا مسيَّرة، وسماءً منشقَّة، ونجومًا منكدرة، وشمسًا مكوَّرة، وأحوالًا مظلمة، وجحيمًا تزفر، وصحائف تنشر، ويقال له: {اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] ؛ فتفكر في الحال والمصير وتخير لنفسك إلى أين ستصير؛ فمن كان هذا حاله فلِمَ يتكبر! بل وكيف يتكبر! نعوذ بالله من موت القلوب وسقمها.

ومن العلاج العملي التواضعُ بالفعل لله ولعباده؛ وذلك على استعمال خُلُق المتواضعين، والتعرف على الضعفاء والمساكين، ومجالستهم والإكثار من قراءة سيرة سيد المرسلين؛ فهو إمام المتواضعين - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيده - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به في حاجتها [1] .

ومن عَرَضَ له التكبُّرُ من جهة النسبِ فليعلم أن هذا تَعَزُّزٌ بكمال غيره ثم يعلمْ أباه وجَدَّه؛ فإن أباه القريب نطفةٌ قذرة، وجدَّه البعيد تراب.

ومن عرض له الكبر بالجمال فلينظر إلى باطنه نظر العقلاء، ولا ينظر إلى ظاهره نظر البهائم، وليعلم أن الذي جمله قد جمل غيره، وأن

(1) وفي هذا كتب السيرة وغيرها تتحدث عن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وكتيبات، وغيره كثير موجود مطبوع في مكتباتنا بحمد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت