فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 105

وأزال من نعمة وأفقر من غنى، وأسقط من مرتبة، وشتت من شمل: «وكم من مصون الستر، مسبل القناع، مسدول الغطاء، قد كشف الحب ستره، وأباح حريمه، وأهمل حماه، فصار بعد الصيانة علمًا وبعد السكون مثلًا» [1] .

وقال ابن القيم - رحمه الله: «قالوا: وكم أكبَّت فتنة العشق رؤوسًا على مناخرها في الجحيم، وأسلمتهم إلى مقاساة العذاب الأليم، وجرَّعَتْهم بين أطباق النار كؤوسَ الحميم، وكم أخرجت من شاء الله من العلم والدين؛ كخروج الشعرة من العجين، وكم أزالت من نعمة، وأحلت من نقمة! وكم كشفت من عورة! وأحدثت من روعة، وأعقبت من ألم، وأحلت من ندم، وكم أضرمت من نار حسرات! أحرقت الأكباد، وأذهبت قدرًا كان للعبد عند الله وفي قلوب العباد، وكم جلبت من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء! فلو سألت النعم: ما الذي أزالك؟ والنقم: ما الذي أدالك؟ والهموم والأحزان ما الذي جلبك؟ والعافية ما الذي أبعدك وجنَّبك؟ والستر ما الذي كشفك؟ والوجه ما الذي أذهب نورك وكسفك؟ والحياة ما الذي كدرك؟ وشمس الإيمان ما الذي كوَّرك؟ وعزة النفس ما الذي أذلك، وبالهوان بعد الإكرام بدلك؟ لأجابتك بلسان الحال اعتبارًا إن لم تجب بالمقال حوارًا.

ثم قال رحمه الله: هذه والله بعض جنايات العشق على أصحابه لو كانوا يعقلون، فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن ذلك آية لقوم

(1) طوق الحمامة ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت