فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 71

معطياته، وهو أمر مُستحسن لأنَّ مَن استوحى موضوع الخطبة من مقدمتها وقع ذلك في نفسه الموقع الحسن، فلو كانت الخطبة عن الصلاة مثلًا تكن المقدمة مثل هذا:

الحمد لله الذي جعل الصلاة عماد الدين، ورفع بها درجات المتقين، والصلاة والسلام على من جُعلت الصلاة قرَّة عينه وراحة قلبه ...

وإذا كانت الخطبة تدور حول موضوع اجتماعي كانت المقدمة مثل هذا:

الحمد لله الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساء، والصلاة والسلام على من كان النكاح سنته ...

ونحو ذلك،

وهذه نماذج يقاس عليها، على أنَّ الاقتباس من القرآن العظيم ومن سُنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هو مقصود النبهاء من الخطباء، والله المسدد والموفق.

3 -الوضوح، فمن شروط المقدمة أن تكون بينة لا لبس فيها ولا غموض، وعلى الخطيب أن يتخيَّر لها من الألفاظ أعذبها مما هو سائغ سهل لا نشوز فيه ولا عُسر، مما يفهمه القاصي والداني؛ لأنَّ استعذاب السامع لألفاظ المقدمة يجعله مشدودًا إلى متابعة ما يليها من كلام، أمَّا إذا قرع سمعه لفظٌ شاذٌّ عسير الفهم والهضم نفر منه وانشغل بغيره، أو استمع إليه سماع مسايرٍ لا سماع تأثُّرٍ واتعاظ، والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت