الجمعة «باب الإِنصات يوم الجمعة والإمام يخطب» ، وساق فيه حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قُلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» [1] .
فعلى الخطيب إزاء هذا أن يُلقي خطبته بتؤدَّةٍ ورفع صوتٍ بحيث يُسمِع القاصي والداني، ويتخيَّر من الألفاظ ما يناسب أفهام المستمعين، وكلُّ ذلك متروكٌ لتقديره ونباهته وإحساسه ما أوجب على المستمعين من الإصغاء والإنصات!
لا تتأتَّى الفصاحة إلاَّ بأمرين: أحدهما عذوبة الحديث وسلامة المنطق، وذلك باختيار التعبير المناسب المؤثر الواضح، وثانيهما السلامة من عيوب النطق والكلام: كاللجلجة، والفأفأة، واللثغ، وتعثُّر النطق، فمن كان حديثه شائقًا سهلًا مُمتعًا ممتنعًا صحيح المخارج لا تكلُّف فيه كان لَسِنًا فصيحًا.
وإمام الفقهاء وسيد البلغاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تقول عائشة رضي الله عنها: «كان كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلامًا فصلًا، يفهمه كلُّ من سمعه» [2] وفي رواية أخرى تقول رضي الله عنها: «إنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث حديثًا لو عده العاد لأحصاه» [3] .
(1) متفق عليه: البخاري: 1/ 316/892 الجمعة واللفظ له، ومسلم 2/ 583/851 الجمعة.
(2) تقدم تخريجه.
(3) تقدم تخريجه.