فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 71

لا جرم أن الخطابة عماد الدعوة من جهة المناهج وطرائق البيان؛ إذ هي الوسيلة المثلى في تبليغ دين الله وشرعه إلى الناس مباشرة مشافهة، ولقد اعتمد عليها الرسل عليهم الصلاة والسلام، وقد أولى الدين الحنيف الخطابة عنايةً خاصة، يتَّضح ذلك من خلال سيرة إمام الدعاة وقدوة الواعظين - صلى الله عليه وسلم -.

ومما يُستدلّ به على أنَّ للخطابة مكانة عالية وأنها من أجلِّ النعم أنَّ الله تبارك وتعالى قد امتنَّ على الناس إذ أوجد لديهم القدرة على التعبير عما تستجيشه نفوسهم، قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} [1] وقال جلَّ ذكره: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [2] وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ من البيان لسحرا» [3] .

قال الإِمام النووي:

في الحديث تأويلان: أحدهما أنه ذمٌّ لأنه إمالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الإِثم به كما يكسب بالسحر، وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يُكره من الكلام، وهو مذهبه في

(1) سورة البلد: 8، 9.

(2) سورة الرحمن: 1 - 4.

(3) متفق عليه، وهو جزء من حديث، البخاري 5/ 1976/ 4851 النكاح، ومسلم 2/ 594/869 الجمعة، وأبو داود 5/ 275 الأدب، والترمذي جـ 2029 البر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت