فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 71

على أنه من المعالم البارزة للخطب النبوية فضلًا عن كونها من وحي الله تبارك وتعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - تضمُّنها لكثيرٍ من نصوص القرآن الكريم، ولكثيرٍ من المعاني والمقاصد الإيمانية التي نزل بها كتاب الله، ويمكن القول أنَّ الخطابة النبوية تدور في محورها العام حول القرآن العظيم بيانًا لمعانيه، ودعوة إلى الإيمان به، وتصحيحًا للمفاهيم الخاطئة حوله، وملاحاة عنه. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «كثيرًا ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب من القرآن. (الزاد) ، وفي حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصدًا وخطبته قصدًا، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس» [1] .

ولكثرة ترداد الآيات القرآنية في الخطب النبوية، ولاسيما بعض السور، حفظ كثيرٌ من الصحابة آيات القرآن العظيم من سماعهم لتلك الخطب الشريفة كما في حديث عمرة بنت عبد الرحمن عن أختٍ لها قالت: «أخذت {ق والقرآن المجيد} ، من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كلِّ جمعة» [2] .

ويقول الحارث بن النعمان: «ما حفظت"ق"إلاَّ من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب بها كل جمعة» [3] .

لا جرم أنَّ أسلوب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلو كلَّ خصائص الأساليب

(1) صحيح مسلم 1/ 591/866 الجمعة، أبو داود.

(2) صحيح الإمام مسلم 2/ 595/872 و 873 الجمعة.

(3) سنن أبي داود 1/ 660/1100 الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت