الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة»" [1] ."
قال النووي رحمه الله: يُستدَلُّ به على أنَّ الخطيب يُستحبُّ له أن يُفخِّم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه، ويكون مطابقًا للفعل الذي يتكلَّم فيه من ترغيب أو ترهيب، ولعلَّ اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرًا عظيمًا وتحديده خطبًا جسيمًا [2] .
وهو لازم كي يكون الخطيب لبقًا ذا سطوة، ويتحقَّق بتضافُر أمرَين:
أولهما- ترك الاستعانة، وهي إما قولية كالإكثار من قوله «يعني» أو «اسمعوا» أو «أفهمتم؟» ونحو ذلك مما هو معيبٌ ممجوج، وإما فعلية كالعبث باللحية، وفرقعة الأصابع، أو الإكثار من التنحنح.
وثاني الأمرين- الخلوُّ من مظاهر الحصر، وهي كثيرة: منها تصبب العرق أثناء الخطبة، وبرودة الأطراف، وجفاف الحلق، وإسراع ضربات القلب، وبح الصوت .. وحدوث الحصر كما يقول علماء النفس أمرٌ طبيعيٌّ في الأغلب، فلا يحفلن منه الخطيب المبتدئ؛ إذ يعرض لجلِّ الناس، ولا يمكث إلا ثواني ثم يزول مع مواصلة الخطابة، وإنما يُصاب به من الناس من يميلون بالطبع إلا الانعزال والانطواء والتقوقع، وسبيل علاجه عكس ذلك بأن يتَّسم برُوح المشاركة فلا يترك مجالًا اجتماعيًا إلاَّ ويضرب فيه بسهم حتى يزول الحاجز النفسي
(1) تقدم تخريجه.
(2) النووي على صحيح مسلم 6/ 155.