فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 71

أمَّا العلماء والأدباء ففيهم كرم الأخلاق ولين العريكة وحُسن السيرة وسلامة الأعراض، وعدم الشره في عرض الحياة الدنيا، وقلَّة الطمع في الحطام الفاني، يرتاحون إلى حُسن السمعة وجميل الأحدوثة، ويحبون التوقير والتعظيم، ويميلون إلى النعوت الدالة على التفرُّد بالفضل والتفوُّق في العلم والأدب.

وجملة القول:

إنَّ لكلَّ طبقةٍ من الناس طباعًا وأخلاقًا وعاداتٍ وأحوالًا تُميِّزهم على اختلاف وظائفهم وصناعاتهم ومذاهبهم وأوطانهم، لا بدَّ للخطيب الاجتماعي من ملاحظتها، وعلى مقدار هذه الملاحظة تكون مكانته في النفوس ونجاحه في مهمته [1] .

الإشارة لغة متطورة وهي كما تكون باليدين والأنامل تكون كذلك بالعينين والحواجب والرأس، ولكلِّ أمَّةٍ فهمٌ معيَّنٌ للغة الإشارة، والإشارة قد تؤدِّي من المعاني ما لا يؤدِّيه اللسان .. ولهذا قالوا: ربَّ إشارةٍ أبلغ من عبارة!

وأما مشروعيتها ففعله - صلى الله عليه وسلم -، فلقد كان يشير بيده، ومن الأمثلة على ذلك ما أخرجه البخاري في كتاب العلم، قال باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل في حجَّته فقال - يعني السائل - ذبحت قبل أن

(1) فن الخطابة - علي محفوظ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت