أطول صبرًا وأمضى عزيمة، لا يهزلون كثيرًا، ولا يمزحون إلا نادرًا [1] .
أمَّا الكهول، وهم وسط بين الشباب والشيوخ، وهم لدى بعض الباحثين ما بين سن 35 إلى 50 سنة؛ فهم مزيجٌ بين أخلاق الشيوخ وأخلاق الشباب.
قال علي محفوظ في فنِّ الخطابة:
على الخطيب أن يُراعي الأعمار في خطابه مع شابٍ فتيِّ السن، وكهل تام القوة، وشيخ وقور مهيب؛ فإنَّ لكلِّ سنٍّ نزعةً خاصَّة، وأخلاقًا خاصَّة، وأحوالًا تستدعي ما يناسبها من فنون الكلام، وبذلك يكون حكيمًا يضع الشيء في محلَّه، ويداوي كلَّ علَّة بدوائها.
وقد غلب على الأمراء والوزراء والحكَّام عظمة السلطان وترفُّع الأمارة والأنفة وإباء الطبع وعلوِّ الهمة وتمام المروءة، إلا أنه يظهر فيهم العجب والخيلاء، ويكثر بينهم التكاثر والتفاخر بالمال والأتباع، يحبون الإِطراء ويستميلهم الخضوع والثناء، ويأبون قبول التأديب ولا ينقادون إلى استماع النصح بسهولة، فلا بدَّ لهم من المهارة في التلطُّف بهم واللين معهم .. وطُبع الأغنياء غالبًا على التِّيه والصلف والسير وراء الهوى والشهوة، تبطرهم الكرامة ويطغيهم المال والجاه، ويشغلهم الحذر والحرص على الدنيا عن الاستعداد للموت وما بعد الموت، يترفَّعون على الفقراء، ويتعاظمون على من دونهم، يتكلَّفون طباع السادة وقد لا يقفون عند حلِّ الاعتدال في المعاملة، لاسيَّما حديثو العهد بالنعمة.
(1) المرجع السابق.