حدة في الأعياد، ويحرِّضهنَّ على الصدقة [1] وهذا هو أعدل الأحوال وأوسط المناهج وبالله التوفيق».
كان - صلى الله عليه وسلم - في أسلوبه الخطابي لا يدانَى ولا يُجارَى، فكلُّ من استمع إليه أذعن، وألف بعدئذ أو خالف، ولئن كان التأثير من بواعثه الصدق، كما أنَّ من بواعث الإِقناع قوَّة الحجة فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق صدقه وقوَّة برهانه مُسدَّد بالوحي الإِلهي، ومُؤيَّد برُوح القدس .. ولقد كان المشركون يستمعون إليه ثم إذا انصرفوا قالوا"والله ما هذا بوجه كذَّابٍ ولا بكلام كذَّاب"!
ولئن انضم مع الصدق وقوَّة البرهان وسداد العارضة القول الفصل الذي ليس بالهزل ارتقى الأسلوب الخطابي إلى أعلى قِمم الإِقناع والجدّ.
ولذا كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرَّت عيناه وعلا صوته، واشتدَّ غضبه حتى كأنه مُنذِرُ جيش يقول «صبحكم ومساكم» ، ويقول «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: «أما بعد، فإنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» [2] .
ومن الأمثلة الدَّالة على عُمق التأثير الذي تميَّز به الخطاب النبوي
(1) زاد المعاد 1/ 191.
(2) صحيح مسلم 1/ 592/867 الجمعة، والنسائي 3/ 188/1578 العيدين وابن ماجة 1/ 17/45 المقدمة، وانظر جامع الأصول 5/ 680 لابن الأثير.