يرتبط نجاح الخطبة وأثرها بِحُسن إعدادها وتناسق أجزائها وترابط أفكارها، شأنها في ذلك شأن أيِّ عملٍ لا بدَّ لإنجاحه من إعدادٍ وتهيئةٍ وتزويق.
ولقد كان العرب في جاهليتهم - وكانوا أمَّةً أميَّة - أقرب الناس إلى الخطابة عفو الخاطر، وعلى جاري السليقة والبديهة، دون إعدادٍ من جهة الكتابة وتحبيرالأوراق.
ومما يدلُّ على أهمية الإِعداد للخطابة قول عمر - رضي الله عنه - وهو يحكي طرفًا من الأحداث التي مرَّ بها المسلمون عقب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتجمُّع المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، قال: « ... وكنت قد زوَّرت مقالة أعجبتني أردت أن أقدّمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد ... » [1] .
وفي رواية لمالك: «ما ترك - يعني أبو بكر - من كلمةٍ أعجبتني في رويَّتي إلاَّ قالها في بديهته» ..
والتزوير هنا هو بمعنى التحسين والتهيئة وحُسن الإعداد.
والإِعداد للخطابة باعتبار الأحوال التي يكون عليها الخطيب إنما يكون بطريقين:
(1) متفق عليه: البخاري 6/ 2506/ 6442 المحاربين وهو عند مسلم مختصر.