فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 71

يرتبط نجاح الخطبة وأثرها بِحُسن إعدادها وتناسق أجزائها وترابط أفكارها، شأنها في ذلك شأن أيِّ عملٍ لا بدَّ لإنجاحه من إعدادٍ وتهيئةٍ وتزويق.

ولقد كان العرب في جاهليتهم - وكانوا أمَّةً أميَّة - أقرب الناس إلى الخطابة عفو الخاطر، وعلى جاري السليقة والبديهة، دون إعدادٍ من جهة الكتابة وتحبيرالأوراق.

ومما يدلُّ على أهمية الإِعداد للخطابة قول عمر - رضي الله عنه - وهو يحكي طرفًا من الأحداث التي مرَّ بها المسلمون عقب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتجمُّع المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، قال: « ... وكنت قد زوَّرت مقالة أعجبتني أردت أن أقدّمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد ... » [1] .

وفي رواية لمالك: «ما ترك - يعني أبو بكر - من كلمةٍ أعجبتني في رويَّتي إلاَّ قالها في بديهته» ..

والتزوير هنا هو بمعنى التحسين والتهيئة وحُسن الإعداد.

والإِعداد للخطابة باعتبار الأحوال التي يكون عليها الخطيب إنما يكون بطريقين:

(1) متفق عليه: البخاري 6/ 2506/ 6442 المحاربين وهو عند مسلم مختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت