فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 71

فانهزم المشركون فأصاب يومئذ غنائم كثيرة، فقسَّم في المهاجرين والطلقاء ولم يُعطِ الأنصار شيئًا! فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن نُدعَى ويُعطِي الغنيمة غيرنا؟! فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة فقال: «يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم» فسكتوا، فقال: «يا معشر الأنصار، ألا ترضَون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحوزونه إلى بيوتكم؟!!» قالوا: بلى، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لأخذت شعب الأنصار» [1] .

والمليئة بالأحكام والحكم، وهي الأغلب الأكثر من خُطَبه - صلى الله عليه وسلم -، ونذكر منها هنا مثالين:

المثال الأول: أول خطبة ألقاها الرسول عليه الصلاة والسلام بالمدينة النبوية شرفها الله .. روى سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه بلغه عن خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول جمعة صلاها بالمدينة في بني سالم بن عوف «الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره، وأعادي من يكفره، وأشهد ألاَّ إله إلا الله وحده لا شريك له وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلَّة من العلم وضلالة من الناس وانقطاعٍ من الزمان ودنوٍّ من الساعة وقُربٍ من الأجل .. من يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرَّط وضلَّ ضلالًا بعيدًا،

(1) صحيح البخاري 4/ 1577/4082 المغازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت