ويمكن تجزئة هذه العناصر وتقسيمها إلى أبحاث تتفرع عن كل عنصر منها، ويمكن تبويبها بعد ذلك إلى خمس خُطَبٍ إضافيةٍ حسب الوقت المحدَّد ببسط الحديث عن كلِّ عنصر مع إجمال الحديث عن عنصر سابق.
وهذه العناصر الثلاث تتوافر في الطريقتين الذهنية والكتابية على السواء، وإن اختلف وجه الإتيان بها وصورته.
الصياغة هي: وضع الكلام، وترتيب الحديث، وجودة سبكه، ومن الصياغة تزويق الكلام أي تحسينه وتقويمه، وتزويره، وقد يستغنى عن الصياغة بهذا المعنى الذي يتحدَّد في الكتابة والتدوين المتمرِّسون من الخطباء ممَّن يرتجلون ارتجالًا بعد إعداد.
ويُراعَى في الصياغة اختيار الألفاظ السهلة المعبِّرة والأفكار الواضحة النيِّرة، والدليل العلمي البيِّن ووجه الاستدلال القريب .. كما يُراعَى جوانب البلاغة بنوعَيها: المعاني والبديع، وما ينضوي تحت كلِّ من أضرب الكلام ومجاريه الحسان.
ولكلِّ لغةٍ أساليبُ بلاغيةٌ بها تُدرَك المعاني التعبيرية الجمالية على ما هو معروف في آدابها وأنماطها الأدائية والصوتية ..
هذا .. والناس تختلف طبائعهم ومقدراتهم من حيث الإعداد للخطابة وسَبكها، فمنهم من يمكث الليالي ذوات العدد وهو يعدُّ ويغيِّر ويمحو ويزوق! .. ومنهم من هو دون ذلك، ومنهم من يعدُّ إعدادًا ذهنيًّا في دقائقَ معدودةٍ دون حاجةٍ مُلحَّةٍ إلى كتابةٍ وصياغة،