ومن ذلك ما رواه عمرو بن تغلب أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بمالٍ أو سبيٍ فقسَّمه فأعطى رجالًا وترك رجالًا، فبلغه أنَّ الذين ترك عتبوا، فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال: «فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحبُّ إليَّ من الذي أُعطي، ولكن أعطي أقوامًا لِما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأَكِل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب» فوالله ما أحبُّ أنَّ لي بكلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُمر النعم [1] .
ومثاله ما روته عائشة رضي الله عنها قالت:"خُسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس .. قالت: ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبِّروا وصلوا وتصدقوا» ثم قال: «يا أمَّة محمد، والله ما من أحدٍ أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمَّة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» " [2] .
وهو نوعٌ رفيع من مقاصد الخطابة لا يتقنه إلا الساسة
(1) البخاري (1/ 312/881 الجمعة.
(2) متفق عليه/ البخاري 1/ 354/997 الكسوف، ومسلم 2/ 618/901 الكسوف.