فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 71

كانت خُطبه - صلى الله عليه وسلم - في مقام لا يداني من قوة السبك، وجزالة المعنى والمبنى، ولا غرو؛ فهو أفصح العرب، وأعلمهم بدقائق اللغة وأسرارها وتراكيبها ومدلولاتها، ولقد أمره الله عزَّ وجلَّ بالبلاغ المبين فقال: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [1] .

ولا يتأتَّى البلاغ المبين إلاّ بالفصاحة والإِنابة على أتمِّ وجهٍ وأكمله، قال القاضي في «الشفا» بعد أن ذكر ودلَّل على معرفته - صلى الله عليه وسلم - باللهجات: وأما كلامه المعتاد وفصاحته المعلومة وجوامع كلمه المأثورة، فقد ألَّف الناس فيها الدواوين، وجُمعت في ألفاظها ومعانيها الكتُب، ومنها ما لا يوازَى فصاحة ولا يُبارَى بلاغة، كقوله: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على مَن سواهم» .

وقوله: «الناس كأسنان المشط» ، و «المرء مع مَن أحبَّ» ، و «لا خير في صُحبة من لا يرى لك ما ترى له» ، و «الناس معادن» ، و «ما هلك امرؤٌ عرف قدره» ، و «المستشار مؤتَمن وهو بالخيار ما لم يتكلَّم» ، و «رحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم» ... ! [2]

لقد غدت خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - منار قدوةٍ ونبراس هدى، يؤمّها الخطباء والعلماء والمصلحون في كلِّ عصرٍ ومصر فلا ينضب لها معين، ولا ينتهون منها إلى قاع، فلله الحمد على ما أنعم وتفضل.

(1) سورة النور: 54.

(2) الشفا 1/ 77، 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت