فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 71

الأسلوب الخطابي وسائر أبحاث الخطابة منها؛ إذ ذاك مطلبٌ تقصر دونه الآجال، وحسبنا في هذه العُجالة تلخيص أبرز ما يمكن إيراده من معالم هديه - صلى الله عليه وسلم - في خُطَبه، فأقول وبالله تعالى التوفيق ومنه جلَّ وعلا التسديد.

لقد كانت رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس كافة، وكانت مع ذلك شاملةً لكلِّ جوانب الحياة، وهذا ما يتَّسق مع كونها خاتمة الرسالات السماوية، فالعمومية في الخطاب والشمولية في المنهج والمضمون جعلت الخطابة النبوية شاملة في موضوعاتها، محيطة في أساليب بيانها لكلِّ طرائق الخطاب والبلاغ.

على أنَّ المحور العام للخطابة النبوية هو التبصير بأمور الدين عقيدةً وشريعة .. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:

« ... وكان مدار خُطَبه - صلى الله عليه وسلم - على حمد الله والثناء عليه بآلائه وأوصاف كماله ومحامده، وتعليم قواعد الإسلام، وذِكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه ومواقع رضاه، فعلى هذا كان مدار خُطَبه - صلى الله عليه وسلم -» [1] .

وهذا الموضوع الجليل الذي دارت حوله خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ما يستشفُّه الناظر من خلال مُفتَتح خُطَبه عليه الصلاة والسلام، وهو ما يُعرف عند علماء الحديث بـ «خُطبة الحاجة» المشهورة، قال عبد الله

(1) زاد المعاد 1/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت