6 -الخطبة السياسية: ويلقيها في الأغلب الزعماء والساسة والمنتخبون، في المجالس النيابية والشورية .. وأغراضها شتى.
هذا ملخص أقسام الخطب وأنواعها، ولا يذهبن بك الظن إلى أنَّ تقسيم الخطب إلى دينية أو وعظية وأخرى اجتماعية وثالثة سياسية ... الخ يعني التغاير والتضاد، ذلك أنَّ المفهوم الذي درج عليه أهل العلم هو أن تكون الخطابة الدينية مستحوذة على جميع الأنواع الأخرى ومهيمنة عليها، لأنَّ الدين الإسلامي ليس بمعزل عن ضروب الحياة وأنماطها المتعددة، بل يضم في أرجائه كلَّ قضايا الحياة، ما من شأن إلاَّ وللشرع فيه بيان وحُكم، قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [1] .
وعليه فهذا التقسيم الذي أوردناه قصد به بيان تنوُّع الخطابة في أغراضها ومضامينها ومقاصدها، وكلُّها تنضوي تحت لواء الدين.
وأما ما يلمسه الدارسون من تقسيم الخطابة إلى دينية وغير دينية في كتابات العلمانيين التي تحدُّ من وجود الدين وأثره في الحياة فهو نابع من نظام الكنيسة النصرانية، ولا يمكن البتَّة تطبيقه في نظام الإسلام لكماله وشموله وإحاطته.
تنهض الخطابة على عمد ثلاثة، وهي:
1 -المقدمة ... 2 - العرض ... 3 - الخاتمة.
ولكل من هذه الأصول أو الأجزاء الرئيسية ضوابط ومعايير، إن روعيت أتت الخطبة على أتمِّ وجه وأكمل صورة، ودونك تفصيل ذلك:
وهي مفتتح الخطبة وصدرها وعنوانها، من خلالها يمكن استشفاف موضوع الخطبة ومكانة الخطيب في الأغلب، وضوابط المقدمة كثيرة، أهمها:
1 -أن تستهل بحمد الله جل وعلا والثناء عليه، ثم الصلاة والتسليم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الافتتاح الإيماني هو الذي كان عليه هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوة الخطباء والمصلحين ورسول رب العالمين، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله ... وكان يخطب قائمًا ... وكان يختم خطبته بالاستغفار» [2] .
2 -أن تكون مُتصلة بموضوع الخطبة، تمهِّد له وتنسجم مع
(1) سورة الأنعام: 38.
(2) زاد المعاد: 1/ 186.