المتمرِّسون، ومثاله ما رواه المسور بن مخرمة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يردَّ إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أحبُّ الحديث إليَّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتَين: إمَّا السبي وإما المال، وقد كنت استأنيتُ بهم» ..
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلمَّا تبيَّن لهم أنَّ رسول الله غير رادٍ إليهم إلاَّ إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «أمَّا بعد، فإنَّ إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيتُ أن أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحبَّ منكم أن يكون على حظِّه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل» فقال الناس: قد طيبنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم [1] .
ومن أمثلته ما أخرجه البخاري بسنده عن أنس - رضي الله عنه - قال: ما كان يوم حُنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف ومن الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده، فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه فقال: «يا معشر الأنصار» قالوا: لبيك يا رسول الله، أبشر، نحن معك، ثم التفت عن يساره وقال: «يا معشر الأنصار» قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: «أنا عبد الله ورسوله»
(1) البخاري 2/ 810/2184 الوكالة.