فلقد جُمِعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوامع الكلم، ومَلَك زمامها كما في الحديث الصحيح «بعثت بجوامع الكلم» [1] وفي رواية «أُعطيت مفاتيح الكلم» [2] .
و «جوامع الكلم» مفردها: «الكلمة الجامعة» ، وهي الموجزة لفظًا المتسعة معنى، وهذا يشمل القرآن العظيم والسنة؛ لأنَّ كلاًّ منها يقع فيها المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة.
بأن يكون حاضر البال، متوقِّد الذهن، سريع الإدراك، واسع الأفُق، حسن التصرف؛ لأنَّ الخطيب إنما هو مثابة المعلِّم الموجِّه، ومن مقوِّمات ذلك: سِعة الإدراك وسرعة الفهم وإصابة التأويل، وقد يقاطع أو يُعارَض أثناء الخطبة أو بعدها، فإذا لم يحسن الردّ ولم يتقن المحاجة في حسمٍ وإقناعٍ، فقد مكانته وفقد مع ذلك عامل التأثير.
ويُقصد بها الانفعال المحمود، وهو تعبير عن صدق لهجة الخطيب وإيمانه بالفكرة التي يدعو إليها أو يلاحي عنها. وفي حديث جابر - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب أحمرت عيناه وعلا صوته واشتدَّ غضبه، حتى كأنه منذر جيشٍ يقول «صبحكم ومساكم» ، ويقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن أصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير"
(1) تقدم تخريجه.
(2) صحيح البخاري 6/ 2568/6597 التعبير.