فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 71

رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عرض عليَّ قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل لي هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون» [1] [2] .

على الخطيب أن يثبت فضيلة نفسه ضمنًا، لأنَّ الناس لا تتأثَّر ولا تأخذ إلاَّ عمَّن اتسم بالفضل والألفة أو التفوُّق والمعرفة، وكلُّ هذه الخصال لها ارتباطٌ من جهة تحقُّقها بالظروف المحيطة بالخطيب من المكان والزمان ونمط اللغة والعرق والعرف.

ومما يستدلُّ به على أثر الشرف والفضل ما قَصَّ الله علينا من قصص طائفة من أنبيائه، فنوح - عليه السلام - يُمهِّد لدعوة قومه بقوله: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [3] ، ولا ينصح إلا صاحب فضلٍ وعلمٍ في الأغلب وعلى جاري السنة، وانظر كيف أشعرهم هذا النبيُّ الكريم بتميُّزه عنهم بقوله: «وأعلم من الله ما لا تعلمون» ؛ فهو يُثبت لنفسه العلم وينفيه عنهم!

وهود - عليه السلام - يقول لقومه: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} [4] ، وصالح - عليه السلام - قال لقومه: لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي

(1) أحمد في المسند 3/ 120.

(2) المغني لابن قدامة 3/ 180 تحقيق د. التركي وزميله.

(3) الأعراف: 62.

(4) الأعراف: 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت