فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 71

مكرّرًا في خُطبة حِجَّة الوداع الشهيرة .. وتنوُّع الأسلوب الخطابي بين الخبر والإِنشاء على اختلاف ضروبهما وتنوُّع مقاصدها، وغير ذلك من خصائص الأسلوب الخطابي: كالإِطناب، وإثارة الشعور، وحلاوة الجرس ... إلخ مما لا يتَّسع المقام لبسطه.

كان - صلى الله عليه وسلم - يراعي حاجات الناس النفسية والاجتماعية وأحوالهم، فتارةً يُطيل وطورًا يقصر حسبما يقتضيه الحال وتُمليه الحاجة .. عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: «كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصدًا وخطبته قصدًا، يقرأ آيات القرآن ويذكّر الناس» [1] .

ويقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا» [2] .

ويقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في توجيه بليغ للدعاة والخطباء والوعاظ: «حدِّث الناس كلَّ جمعة مرة، فإن أبيت فمرَّتَين، فإن أكثرتَ فثلاث مرَّات، ولا تُمِلّ الناس هذا القرآن، ولا ألفينَّك تأتي القوم وهم في حديثٍ من حديثهم فتقصُّ عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتُمِلّهم، ولكن أنصت؛ فإذا أمروك فحدِّثهم وهم يشتهون، وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك [3] .

(1) تقدم تخريجه.

(2) صحيح البخاري 1/ 38/68 العلم.

(3) صحيح البخاري 5/ 2334/5978 الدعوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت