وأخرج الإمام مسلم بسنده عن أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلمّا نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفَّست (يعني أطلت قليلًا) ! فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ طول صلاة الرجل وقِصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإنَّ من البيان سحرا» [1] .
وفي حديث جابر بن سمرة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هنَّ كلمات يسيرات» [2] .
وهذه النصوص والأخبار الكثيرة متضافرة - كما ترى - على أنَّ الموعظة التي من شأنها أن تتكرَّر كخطبة الجمعة ينبغي ألاَّ تطول كي لا يملَّ الناس!
ويذهب الإمام النووي إلى أن الخطبة إن كانت في الوعظ فإنها تُطال؛ لأنَّ المقصود آنئذٍ الاتعاظ، وسبيله الإكثار والبسط، وإن كانت خطبة تعليم حكم فإنها تقصر ويقل لفظها؛ لأنَّ ذلك أقرب إلى حفظه [3] .
والأصوب كما يذكره الإِمام ابن القيم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وكان يقصر خطبته أحيانًا ويطيلها أحيانًا بحسب حاجة الناس، وكانت خطبته العارضة أطول من خطبته الراتبة، وكان يخطب النساء على
(1) صحيح مسلم.
(2) سنن أبي داود 1/ 663/1107 الصلاة.
(3) شرح النووي لصحيح مسلم 6/ 160 موضع ح 870 الجمعة.