فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 71

المستعان.

4 -أن يراعي براعة الاستهلال وطرافة الاستفتاح، وتحقيق ذلك سبيله الإِلمام بضروب البلاغة كالسجع والجناس والطباق وغيرها من أبحاث البلاغة؛ ولأنَّ النفوس تستشرف الطريف الجديد وتهواه، وتمجُّ المكرور المملول.

5 -أن تتناسب مع حجم الخطبة طولًا وقصرًا، فإذا كانت الخطبة طويلة أُطيلت مقدمتها، وإن كانت قصيرة قصرت، وإذا أخلَّ بهذا المعيار فجعل نصف الوقت للمقدمة ونصفه للموضوع استُهجِن، وربما وقع في النفوس موقعًا غير حميد، وإذا انتهى من المقدمة شرع فيما بعدها بقوله «أما بعد» ، وقد ذهب بعض أماثل المفسرين إلى أن قول الله عز وجل في داود - عليه السلام - {وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [1] هو قوله «أما بعد» [2] وهو هديه - صلى الله عليه وسلم - في خُطَبه كما سنبينه في موضعه إن شاء الله تعالى.

وهو صلب الخطبة ومتنها، ومما وضعوا له من ضوابط:

1 -الوحدة الموضوعية: بأن يُراعى كون الحديث في موضوع واحد لا يخرج عنه إلى غيره إلا لحاجة، لأنَّ ذلك أَدعَى إلى الاستيعاب، فإذا خطب عن الجهاد في سبيل الله فرع على هذا

(1) سورة ص: 20.

(2) زاد المسير 7/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت