ومما ينبغي أن يتوفر في الخطابة
من حيث هي موضوع ومنهج وغاية
1 -أن تكون موافقة لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في كلِّ شيء، في منهج العرض، وأسلوب التدليل، وفي أجزائها، وفي تحرِّي أوقاتها، وفي الإِطالة والإِيجاز، وفي كثرة الاستشهاد بالقرآن العظيم والحديث النبوي الشريف، وفي كلِّ ما يمتُّ إلى الخطابة بصلة؛ إذ ذاك مربط الخير.
ولقد شذَّ قوم ممن يَمَّموا وجوههم شطر الحضارة المادية المعاصرة، فلا يفتتحون خُطَبهم وأحاديثهم بحمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على رسول الله مما دأب عليه سلف الأمة الصالح، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فيأتي كلامهم سمجًا لا نداوة فيه ولا رونق.
2 -الأخذ بالوسائل والمعارف والأساليب المعاصرة في حدود الشرع والخلق، فالحكمة ضالة المؤمن، أنَّى وجدها فهو أحقُّ بها.
3 -أن تكون متضمِّنة للمفيد من القضايا المنطقية التي يذكرها أهل الخطابة مما له تأثير حسن في الإقناع، كتنوُّع الأدلَّة إلى أوَّليات ومشاهدات ومجريات وحدسيات ومتواترات وغيرها [1] .
4 -أن تكون مستوعبة لِما تمخَّضت عنه تجارب أهل
(1) انظر فن الخطابة لعلي محفوظ ص 34.