لا جرم أنَّ الخطابة أسلوب رفيع من أساليب الدعوة إلى الله عزَّ وجل، وهي الأسلوب المباشر الذي يخاطب العقول والضمائر ويحرك الوجدان والمشاعر، وتتلقَّاه الأسماع والأبصار في آنٍ معًا .. فالخطابة على هذا من أمثل أساليب الدعوة إلى الله.
ومن أهم ما ينبغي أن يتحلَّى به الخطيب فضلًا عما ذكرناه آنفًا من صفاته الفطرية والكسبية ..
فهو بيت القصيد، ولقد فاز المخلصون بسعادة الأبد في الدار الآخرة كما حازوا القبول في الدنيا، فمن خطب الناس ولم يكن همُّه السمعة ولا الرياء ولا أن يُقال فلان خطيب مصقع وخطيب مفوَّه، ثم لم يكن ليبتغي عرضًا زائلًا ولا حطامًا فانيًا، كان إن شاء الله من أهل الإخلاص.
وما أجلُّ البغية التي يسعى إليها المخلصون من الخطباء والوعاظ والمصلحين! أنها ابتغاء وجه الله.
فهي الذخيرة والمادة التي يصوغها ويعرضها، وقد يبتدئ بالخطابة من ليس يتصف بعلو الكعب في الاطلاع على المعارف قديمها وحديثها، ومن ليس من أهل الحذق في هذا المضمار، لكنه لا يضطلع بمهام الخطابة على الوجه المنشود إلاَّ من سعت دائرة معارفه،