وسكن التراب، وواجه الحساب، مرتهنًا بعمله، فقيرًا إلى ما قدَّم، غنيًّا عمَّا ترك، فاتقوا الله قبل نزول الموت .. وأيم الله إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحدٍ منكم من الذنوب ما أعلم عندي، وما يبلغني عن أحد منكم ما يسعه عندي إلاَّ وددت أنه يمكنني تغييره حتى يستوي عيشنا وعيشه، وأيم الله لو أردتُ غير ذلك من الغضارة والعيش لكان اللسان مني به ذلولًا عالمًا بأسبابه، ولكن سبق من الله عزَّ وجلَّ كتابٌ ناطقٌ وسُنة عادلة دلَّ فيها على طاعته ونهي فيها عن معصيته.
ثم وضع طرف ردائه على وجهه فبكى وشهق، وبكى الناس! .. وكانت آخر خطبة خُطَبها، رحمه الله ورضي عنه [1] .
عن عبد الصمد بن معقل أنَّ وهب بن منبه قال في موعظةٍ له:
يا ابن آدم، إنه لا أقوى من خالقٍ ولا أضعف من مخلوق، ولا أقدر ممَّن طلبته في يده، ولا أضعف ممَّن هو في يد طالبه. يا ابن آدم، إنه قد ذهب منك ما لا يرجع إليك، وأقام معك ما سيذهب. يا ابن آدم، أقصر عن تناول ما تنال، وعن طلب ما لا تدرك، وعن ابتغاء ما لا يوجد، واقطع الرجاء منك عمّا فقدت من الأشياء، واعلم أنه رُبّ مطلوبٍ هو شرٌّ لطالبه. يا ابن آدم، إنما الصبر عند المصيبة، وأعظم من المصيبة سوء الخلف منها. يا
(1) صفة الصفوة 2/ 132.