فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 71

الخطابية ويفوقها ..

وسواء من حيث التركيب اللغوي وجزالته المتوخِّي للبلاغة والفصاحة وجودة السبك، أو من حيث طريقة الأداء والإِلقاء ومراعاة الوقفات، والسكتات، ومقاطع الجمل .. إلى غير ذلك مما يدخل في فنون الخطابة.

أو من حيث الإيجاز والإِطناب ودواعيهما المختلفة المتجددة ..

أو من حيث عُمق التأثير والإِقناع ..

ولقد جاء وحي الله تبارك أسماؤه برفع الخطابة النبوية على أعلى درجات الفصاحة والبيان، ففي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «بُعِثت بجوامع الكلم» [1] ، و «جوامع الكلم» كما يقول النووي هي الكلمات الجوامع، و «الكلمة الجامعة» هي الموجزة لفظًا المتسعة معنى، وهذا يشمل القرآن والسنة؛ لأنَّ كلًا منها يقع فيها المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة ..

وكلُّ من اقتبس من خُطَبه - صلى الله عليه وسلم - ونهل من معينه من مشاهير الخطباء وحذَّاقهم ممَّن يُشار إليهم بعلوِّ الكعب في البيان وبراعة البلاغة في الأداء فإنما هم عيالٌ عليه - صلى الله عليه وسلم -.

ولنحاول فيما يلي من أسطر إبراز الجوانب الأربعة للأسلوب النبوي في الخطابة:

(1) متفق عليه: البخاري 6/ 2654/6845 الاعتصام، ومسلم 1/ 371/523 المساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت