ورحمة الله وبركاته» [1] .
ومن ذلك الإِخبار عن الغيب الذي لا يُطلِع الله عزَّ وجلَّ عليه أحدًا سوى من يرتضيه من رسول الله، والإيمان بالغيب، ومنه الإيمان باليوم ألآخر وما يجري فيه من أهوالٍ وحسابٍ هو جزء عظيم من خطب ومواعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ومن الأمثلة على ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال: «إنكم تحشرون حُفاة عراةً غرلًا {كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} ، وأنّ أول الخلائق يُكسَى يوم القيامة إبراهيم، وإنه سيُجاء برجالٍ من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} » إلى قوله العزيز الحكيم.
قال: «فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم» [2] .
ومن يتأمَّل هذه الخطب الجليلة التي تخرج من مشكاة النبوَّة، وهي وحيٌ من الله عزَّ وجل؛ يجد فيها نبراسًا للدعاة والمصلحين، ومنهاجًا نبويًّا كريمًا يتضمَّن أسباب الحياة الطيبة في الدنيا، وأسباب السعادة الأبدية السرمدية يوم يقوم الأشهاد.
وحقٌّ لهذه الخطب وقد تبوَّأت مقام القدوة والأسوة أن يُستقَى منها موضوعات الخطابة وأساليبها ومقاصدها، نسأل الله العون والتسديد.
(1) سيرة ابن هشام (1/ 501) وسيرة ابن كثير 2/ 301.
(2) البخاري 5/ 2391/ 6161 الرقاق.