تأويل الحديث.
والثاني: أنه مدح لأنَّ الله امتنَّ على عباده بتعليمهم البيان، وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه، وأصل السحر الصرف في البيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعو إليه، هذا كلام القاضي والتأويل الثاني هو الصحيح المختار [1] .
واعتمد على الخطابة الرسل في تبليغ الشرع، فهذا داود - عليه السلام - يقول الله تعالى عنه: {وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [2] على تفسير من يقول أن معنى الخطاب: البيان والكلام، قال الماوردي: البيان الكافي في كل غرض مقصود [3] .
وحكى عن موسى - عليه السلام - قوله: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [4] .
وقال في خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [5] والخطابة من أجلى صور البيان، وقال جلَّ ذكره في آية جامعة: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [6] .
(1) النووي على مسلم 6/ 159.
(2) سورة ص: 20.
(3) انظر زاد المسير 7/ 111.
(4) سورة القصص: 34.
(5) سورة النحل: 44.
(6) سورة إبراهيم: 4.