فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 71

وعلى هذا فالخطابة ترتكز على أمرَين أساسيَّين: العلم، والموهبة.

وعبّر عنها بـ «المشافهة» دلالةً على أنها تتوجَّه إلى المستمعين من غير واسطة؛ إذ الأصل فيها الارتجال مع سبق الإعداد، على ما درج عليه العرب منذ الجاهلية؛ إذ كانوا - وهم أميون - يخطبون عفو الخاطر وعلى السليقة والفطرة، فالمستمعون يسمعون الخطيب ويرَونه في آنه ولحظته، ولذلك من التفاعل بين المتكلم والمستمع وله من التأثير ما يجعل الخطابة أهم وسائل الدعوة والتبليغ.

واختير لفظ «الجمهور» إشارة إلى اختلافهم في الثقافة وتباينهم في المشارب والمسالك، فيهم الصغير والكبير والعالم والجاهل والصديق والعدو والموافق والمخالف، فالخطيب البارع هو الذي يتمكَّن من مخاطبة كلِّ هؤلاء بما يناسبهم من أفانين البيان وطرائق الخطاب.

قلنا إنَّ الخطابة تتوخَّى «الاستمالة» ؛ إشارةً إلى أن الإقناع من أجلى خصائص الخطابة، وهذا يستلزم أن يكون الخطيب على علمٍ بأساليب الاستمالة وكيفية توجيه عواطف الناس وعقولهم ومشاعرهم إلى المراد.

ويمكن تلخيص أبرز خصائص الخطابة في الآتي:

1 -تتوجَّه إلى الجمهور على اختلاف مداركهم وثقافاتهم وميولهم الفكرية والنفسية.

2 -تتوخَّى الإِقناع والاستمالة بالحجة العقلية طورًا وبالتأثير العاطفي طورًا آخر، وبهما معًا على ما سيجيء بسطه إن شاء الله، قال ابن رشد: «لا توجد قوَّة الإقناع إلاَّ في الخطابة والجدل» ، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت