والمعلم، فهذا النهج هو الذي حفظ به العلم وحفظ به الدين، ومنذ أن ترك المسلمون هذا النهج ضاع الفقه في الدين، وإن كثر العلم كمًا، لكنه قليل البركة.
رابعًا: التلقي عن الأئمة العدول:
لا يتم الفقه في الدين على الوجه السليم إلا بتلقي العلم عن الرجال، أي عن العلماء، والمشايخ، وطلاب العلم، لأن الدين منقول -كما أسلفت- بالاقتداء، وبالاهتداء، وبالتلقي، والرواية، والدراية، وهذا لا يتم إلا عن طريق الرجال.
يقول الشاطبي رحمه الله في الموافقات [1] : وللعالم المتحقق بالعلم أمارات وعلامات تتفق مع ما تقدم، وإن خالفتها في النظر وهي ثلاث:
إحداها: العمل بما علم حتى يكون قوله مطابقًا لفعله. فإن كان مخالفًا له فليس بأهل لأن يُؤخذ عنه، ولا أن يقتدى به في علم. وهذا المعنى مبين على الكمال في كتاب الاجتهاد والحمد لله.
والثانية: أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم، لأخذه عنهم، وملازمته لهم فهو الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به من ذلك. وهكذا كان شأن السلف الصالح.
فأول ذلك ملازمة الصحابة - رضي الله عنهم - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذهم بأقواله، وأفعاله، واعتمادهم على ما يرد منه، كائنًا ما كان، وعلى أي وجه
(1) الموافقات 1/ 93، 94.