-ويكون ذلك: 1 ـ بالإقرار، أي الإعتراف. 2 ـ بالبينة: شهادة عدلين.
وسيأتي الكلام عليه في أخطاء التكفير أيضًا
-ثانيًا: الموانع:
-فالمانع (وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه وجود الحكم أو عدمه)
-فالإكراه مانع من موانع التكفير، فيلزم من وجوده ـ أي إن أكره المرء على الكفر ـ عدم الحكم بالكفر أو بطلانه، ولا يلزم من عدم وجود الإكراه أن يوجد، أو لا يوجد الكفر .. أي: لا يلزم في حال اختيار المكلف وعدم وقوعه تحت الإكراه، أن يفعل أو لا يفعل الكفر، بل قد يفعل أو قد لا يفعل.
-ولذلك فالموانع أيضًا تنقسم كالشروط إلى ثلاثة أقسام، تقابل تمامًا أقسام الشروط:
-القسم الأول: موانع في الفاعل:
وهي ما يعرض له فيجعله لا يؤاخذ بأقواله وأفعاله، وهي التي تعرف (بعوارض الأهلية) وهي قسمان:
-أ - عوارض يسمونها سماوية لأنها لا دخل للعبد في كسبها، كالصغر والجنون والعته والنسيان، فهذه العوارض ترفع الإثم والعقوبات عن صاحبها لارتفاع خطاب التكليف عنه بها.
وإنما يؤاخذ بحقوق العباد، كقيم المتلفات والديات ونحوها، لأنه من خطاب الوضع.
ويقابل هذه العوارض أو الموانع من الشروط: شرط البلوغ ويقابل عارض الصغر.
وشرط العقل ويقابل الجنون والعته. وشرط العمد ويقابل النسيان.
-ب- عوارض مكتسبة: وهي التي للعبد نوع اختيار في اكتسابها:
(1) الخطأ: بما يؤدي إلى سبق اللسان (أي: انتفاء القصد) فينطق بالكفر وهو لا يقصد ولا يريد القول أو العمل المكفر نفسه، بل يقصد شيئًا غيره. وهذا العارض أو المانع يبطل ما يقابله من شرط العمد.
ودليله قوله تعالى (( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ) (50) الأحزاب، ويدل عليه أيضًا حديث الرجل الذي أضل راحلته في أرض قفر، فلما وجدها قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) (أخطأ من شدة الفرح) كما قال صلى الله عليه وسلم. [1]
(1) ـ رواه مسلم وقد ألحق بعض العلماء في مانع انتفاء القصد بالخطأ من شدة الفرح، الخطأ من شدة الغضب (الإغلاق) بحيث لا يعقل المرء ما يقول .. أنظر اعلام الموقعين (4/ 50) : (لو بدرت منه كلمة الكفر في الغضب الشديد لم يكفر .. ) وفي ذلك خلاف، وعلى كل حال فيجب التفريق عند من يقول بذلك بين من اعتاد الهجوم على المكفرات في حال الغضب والرضى، وبين من كان أصله الصلاح والتقى.