فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 102

ويتبع هذا المانع (إنتفاء القصد) قول الكفر على سبيل الحكاية عن الغير.

-كمن يقرأ كلام الكفار الذي قصه الله تعالى في كتابه، وقد أمر الله بتلاوة كتابه، فلا يكفر قارئ ذلك قطعا بل يؤجر. وكنقل الشاهد ما سمعه من كفر للقاضي أو غيره.

-وكنقل مقالات الكفار لبيان ما فيها من الفساد أو للرد عليها، فكل ذلك جائز أو واجب لا يكفر قائله، ولهذا يقال: (ناقل الكفر ليس بكافر) بخلاف من حكاه ونقله على سبيل النشر أو الإشاعة على سبيل الإستحسان والتأييد فهذا كفر لا ريب. وقرائن الحال لها دخل في التفريق والتميز بين هذه الأحوال.

قال القاضي عياض (أن يقول القائل ذلك حاكيًا عن غيره وأثرًا له عن سواه، فهذا ينظر في صورة حكايته مقالته ويختلف الحكم باختلاف ذلك على أربعة وجوه: الوجوب، والندب، والكراهة، والتحريم) أهـ الشفا (2/ 997 - 1003)

-تنبيه:

ومن هذا تعرف أننا لا نعني بانتفاء القصد كمانع ما يشترطه كثير من مرجئة العصر كشرط تعجيزي للتكفير، يعتذرون به لكل طاغوت وزنديق ومرتد، وهي دعوى ان الإنسان لا يكفر حتى وإن اتى فعلًا أو قولًا مكفرًا -عامدًا - حتى ينوي ويقصد بذلك الخروج من الدين والكفر به.

وإنما نعني بمانع انتفاء القصد؛ (الخطأ) الذي يقابل العمد في شروط التكفير، أو عدم إرادة الفعل أو القول المكفر نفسه، وإرادة شيء آخر غيره ... كحكايته والتحذير منه، أو يقوله وهو لا يعرف مدلوله ونحو ذلك مما تقدم ..

أما إرادة الخروج من الدين، والكفر بذلك الفعل أو القول، فقّل من يريده أو يصرح به أو يقصده، حتى اليهود والنصارى، لو سئلوا؛ هل يريدون الكفر ويقصدونه بقولهم إن المسيح أو العزيز ابن الله، أو نحو ذلك من كفرياتهم؟ لأنكروا ذلك ولنفوا إرادتهم للكفر ..

-كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ص 177 - 178: (وبالجملة فمن قال وفعل ما هو كفر، كفر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذا لا يقصد الكفر أحدًا إلا ما شاء الله) أهـ.

والخلاصة هنا؛ أن العبرة في اشتراط العمد والقصد وانتفاءه كمانع من موانع التكفير أن يقصد إتيان الفعل المكفر، لا أن يقصد الكفر به.

(2) التأويل: والمراد به هنا وضع الدليل الشرعي في غير موضعه باجتهاد، أو شبهة تنشأ عن عدم فهم دلالة النص، أو فهمه فهما خاطئا ظنه حقا، أو ظن غير الدليل دليلا، كالاستدلال بحديث ضعيف ظنه صحيحا، فيقدم المكلف على فعل الكفر وهو لا يراه كفرا، فينتفي بذلك؛ (شرط العمد) ، ويكون الخطأ في التأويل مانعًا من التكفير، فإذا أقيمت الحجة عليه وبين خطؤه فأصر على فعله كفر حينئذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت