فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 102

وعلوها على سائر الملل والشرائع، من أعظم معاني الظهور والعلو والعزة والنصر. إلى أن يمكن الله لهذا الدين وأهله في الأرض.

* [2] ومن خصائص هذه الطائفة -جعلنا الله وإياك من أهلها- أيضًا أنها طائفة تقاتل على أمر الله، لا على أمر غيره، فتسعى لرفعة شرع الله ونصرته باليد والقوة والسنان، إضافة إلى القول والحجة واللسان .. ففي لفظ النسائي لهذا الحديث، عن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال: كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله! أذال [1] الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال: (كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ... ) الحديث إلى قوله: (وعقر دار المؤمنين الشام) وهو في مسند أحمد أيضًا (4/ 104) .

* [3] ومن خصائص هذه الطائفة جعلنا الله وإياك من جندها الموحدين، أنها لا تتضرر لقلة الأنصار وكثرة المخالفين والمكذبين لها والمخذلين والمناوئين، كما جاء وصفها في الحديث (لا يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم) و (لا يضرهم من خذلهم) .

* [4] ومن خصائص هذه الطائفة -جعلنا الله وإياك من عساكرها- أن جهادها وظهورها، ووجود من يقوم بأمر الدين وينصره منها، لا يزال مستمرًا في كل الأوقات والظروف، وفي ظل وجود دار الإسلام وفي ظل عدمها إلى قيام الساعة، كما هو ظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال ... ) و (لا يزالون ظاهرين ... ) أو (ظاهرين إلى يوم القيامة) أو إلى (قيام الساعة) أو ( ... حتى يأتي أمر الله) [2] ، و (حتى يقاتل آخرهم الدجال) .

أما خصومهم من أهل البدع، أو أعداءهم من أهل الشرك والباطل؛ فدعواتهم مبتورة مهدورة، وإفكهم وشبهاتهم مدحورة، وباطلهم زاهق وزخارفهم مهزومة ... كما أخبر تعالى: (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكن في الأرض ) ).. ولذلك قال أبو بكر بن عياش: ( ... أهل السنة يموتون، ويحيى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون، ويموت ذكرهم، لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فكان لهم نصيب من قوله:(( ورفعنا لك ذكرك ) ). وأهل البدعة شنؤوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان لهم نصيب من قوله: (( إن شانئك هو الأبتر ) )أهـ عن مجموع الفتاوى (ط دار ابن حزم) (16/ 292) .

(1) ـ أذالوا الخيل: أي أهانوها واستخفّوا بها، وأهملوها، ووضعوا عنها آلة الحرب.

(2) ـ وفسر العلماء (أمر الله) هنا؛ بالريح الطيبة التي يرسلها الله تعالى قبل قيام الساعة، فتقبض روح كل مؤمن، فلا يبقىإالا شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة، كما في حديث مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت