فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 102

وبعد ..

فقد اتضح لكل منصف قرأ ما تقدم من كلامنا في هذه الأوراق؛ أننا بحمد الله وتوفيقه ممن يحرص كل الحرص على التمسك والتشبث بطريقة أصحاب هذه الطائفة الظاهرة القائمة بأمر الله، والذين هم من خواص أهل السنة والجماعة أصحاب الفرقة الناجية، فنسأله تعالى أن يتقبلنا في عصابتهم ويثبتنا على طريقتهم. ويحشرنا تحت لواء قائدهم صلوات الله وسلامه عليه.

كما ظهر لكل من طالعها أننا نقتفي آثارهم ونتتبع خطاهم في كل أبواب الدين، ومن ذلك أبواب الوعد والوعيد والإيمان والتكفير؛ الذي صُنّفت هذه الأوراق فيه.

وأننا لا نُكفّر الناس بالعموم؛ كما يفتري علينا خصوم هذه الدعوة المباركة. ولا نُكفّر بشيء من تلكم الأخطاء والشذوذات، التي يُكفّر بها كثير من الغلاة أو الجهال أو غيرهم.

بل نحن لا نُكفّر إلا من كفره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بالنصوص الصحيحة الصريحة. لنكون كما أمرنا الله تعالى قَوّامين له سبحانه شهداء بالقسط، وقوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسنا والوالدين والأقربين.

ونشهد على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء، كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الزهد الكبير عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (ألا إني أوشك أن أدعى فأجيب، فيليكم عُمّال من بعدي، يقولون ما يعلمون، ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرًا، ثم يليكم عمال من بعدهم، يقولون ما لا يعلمون، ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضادهم، فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء) .

هذا وقد علم كل من طالع أوراقنا هذه أو غيرها مما نكتب، أن جُلّ ما نتكلم فيه في أبواب التكفير، إنما هو من الكفر الواضح البين البواح المجمع عليه عند العلماء.

فنحن حين نكفر هؤلاء الطواغيت وأنصارهم، إنما نكفرهم بمحض الشرك بالله، وعبادة غيره من الآلهة المزعومين المتفرقين؛ باتخاذهم أربابًا مشرعين من دون الله، وتوليهم وتولي شركهم وقوانينهم الكفرية، وهو ابتغاء غير الله حكمًا ومشرّعًا وربا، واختيار غير الإسلام دينًا وحكمًا ... وعلى ذلك؛ فنحن إنما نكفرهم بنقض شهادة التوحيد التي يكفر ناقضها بإجماع المسلمين .. وليس تكفيرهم من باب التكفير بالمحتملات، أو التكفير باللازم والمآل، أو التكفير بالشك أو الظن أو التخرّص، أو غير ذلك مما تقدم تحذيرنا وبراءتنا منه في أخطاء التكفير.

كلا ... فالقوم قد ولجوا في أبواب متعددة من الكفر البواح والشرك الصراح المناقض لأصل دين الإسلام، وشهادة أن لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت