وقال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين أمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * يا أيها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه ... الآيات) المائدة.
ففي هذه الآيات بيان ردة من دفعتهم الخشية المجردة إلى تولي الكفار، والتصريح بأنهم قد حبطت أعمالهم، وهذا لا يكون إلا بالكفر ..
2 -ليس من موانع التكفير أيضًا كون المرتدين وأنصارهم يتعذرون بالاستضعاف وأنهم لا حيلة لهم مع حكامهم، فالاستضعاف لو كان موجودًا معتبرًا في حقهم فإنه لا يسوغ لهم نصرة الشرك والكفر أو نصرة أهله على المسلمين، إذ لا أحد يجبرهم على ذلك، ولا على تولي الوظائف التي فيها جنس ذلك .. بل هم يستميتون في الحصول عليها .. ويلتمسون الشفاعات والوساطات لنيلها والوصول إليها ..
فالله لم يعذر المتابعين للكفار على كفرهم وشركهم بحجة الاستضعاف، كما هو بين واضح في آيات كثيرة ...
منها قوله تعالى: (( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إن كنا لكم تبعًا فهل انتم مغنون عنا نصيبًا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد * ) )غافر.
وقال تعالى: (( ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا، وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون *) سبأ.
3 -وليس من موانع التكفير كون المرتدين وأنصارهم أو غيرهم من الكفار يعتقدون أنهم مؤمنون أو أنهم على حق فيما يرتكبونه من المكفرات. فقد وصف الله تعالى كثيرًا من الكفار بذلك، ولم يجعل ذلك مانعًا من تكفيرهم .. فقال سبحانه .. (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) ) [الكهف: 104] وقال تعالى (( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء لهم من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ) ) [الأعراف: 30]
4 -وليس من موانع التكفير، كون من كفر بسبب من أسباب الكفر أو ناقض من نواقض الإسلام يلتزم بعض شرائع الإسلام كالصلاة أو الإقرار بالشهادتين أو نحوهما [1] .
(1) ـ فكيف بما هو دون ذلك من القشور وسفاسف الأمور التي يعتبرها البعض موانع من تكفير الطواغيت المحاربين للملة؛ كتسمية الشوارع أو المدارس أو المعارك بأسماء الصحابة أو نحو ذلك من الأسماء الإسلامية، وهو الشيء اعتبره الشيخ الألباني مانعا من موانع تكفير طاغوت العراق لما سئل عنه في بعض فتاواه المسجلة صوتيا.