فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 102

ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها) ومنه ما رواه البخاري أيضا عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار، والذي يقتحم يقتحم في النار)

قال شيخ الإسلام: (والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة على الغال، وعلى قاتل نفسه، ولو كانوا كفارا ومنافقين، لم تجز الصلاة عليهم) أهـ. مجموع الفتاوى (10/ 358 - 359)

ومن ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار). وأمثال ذلك كثير ..

* ومثله الوعيد بلفظ (فليتبوّأ مقعده من النار) وحتى وعيد (خالدين فيها) فإنه باستقراء أدلة الشرع محتمل الدلالة ..

-أما اقترانه بلفظ (التأبيد) فقد (قيل أنه لم يجيء إلا مع الكفر) نص عليه شيخ الإسلام في الفتاوى (7/ 42،51) ولم يجزم به، بل قال في الموضعين؛ (وقد قيل) .

-وكذلك صيغة (لا ينظر الله إليهم) و (لا يكلمهم) و (لهم عذاب أليم أو عظيم) فكل ذلك محتمل لا يدل دلالة قطعية على الكفر .. بدليل أن ذلك قد ورد في ذنوب هي دون الشرك قطعا، ودلت أدلة الشرع على أنها غير مكفرة .. ... قال شيخ الإسلام في الصارم ص 52: (وأما العذاب العظيم فقد جاء وعيدا للمؤمنين في قوله:(( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) )) أهـ.

بخلاف (العذاب المهين) فإنه كما قال شيخ الإسلام في الموضع نفسه: (لم يجئ إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار، كما في قوله تعالى(( .. وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) )وقوله: (( فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ) ).. ) أهـ.

• ومن الصيغ محتملة الدلالة أيضا الوعيد على بعض الأعمال بورود لعن أصحابها على لسان النبي صلى الله عليه وسلم.

فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها، وآكل ثمنها) واللعن: الإبعاد عن الرحمة والطرد عنها.

فإن أخذ هذا الوعيد وحده وأطلق دون فهمه على ضوء مبيّناته .. صار متشابها من جنس ما يتبعه أهل الزّيغ.

لكن بالرجوع إلى النصوص المبينة الأخرى، وجدنا أن حد شارب الخمر في الشريعة الجلد وليس القتل كما هو شأن المرتد، فدل هذا على أنه ليس بكافر وأن اللعنة وحدها إن وردت بصيغة الدعاء المطلق لا تكفي للدلالة على الكفر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت